جمعية حفظ النعمة الخيرية
مساحة إعلانية
دخول الموقع
تقارير المجلس السنوية
استفتاء

الشاكر والشكور

بقلم :admin
حرر في :الاثنين 24/جمادى الأولى/1441

الشاكر والشكور: يقول ابن القيم رحمه الله: وأما تسميته سبحانه بالشاكر، فهو من قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: 147]. [والشاكر: معناه المادح لمن يطيعه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]]([7]). وتسميته أيضا شكور، من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن: 17]. فهو الشكور على الحقيقة، فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر للقليل من العمل، ويعطي الكثير من الثواب، ولهذا نهينا أن نستصغر شيئا من أعمال البر، قال - صلى الله عليه وسلم - : «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»([8]). وقال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد، فبكلمة طيبة»([9])]([10]). ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويلقي له الشكر بين عباده. فلما ترك الصحابة ديارهم، وخرجوا منها في مرضاته، عوضهم عنها أن ملكهم الدنيا وفتحها عليهم، ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن، شكر له ذلك بأن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه، شكر لهم ذلك بأن عوضهم منها طيرا خضرا أقر أرواحهم فيها ترد أنها الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث، فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه. ومن شكره غفرانه للرجل بتنحيته غصن شوك عن طريق المسلمين. فالشكور لا يضيع أجر محسن، ولا يعذب غير مسيء. ومن شكره سبحانه أنه يخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرة من خير. ومن شكره أن العبد من عباده ينوه بذكره، كما شكر لمؤمن آل فرعون ذلك المقام، وأثنى به عليه. ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة، كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها واتصف بضدها، وهذا شأن أسمائه الحسنى، ولهذا يبغض الكفور والجاهل ويحب الشكور العالم ([11]). وأخبر أن أهل الشكر هم المنتفعون بآياته، واشتق لهم اسما من أسمائه، فسمى نفسه شاكرا وشكورا، وسمى الشاكرين بهذين الاسمين، فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه، وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا ([12]).

الصفحة الأولى   |   1 |    من 2 صفحة | الصفحة الأخيرة | الإجمالي 8 سجل
جميع الحقوق محفوظة لشركة الأثير تك لتكنولوجيا المعلومات 2020