جمعية حفظ النعمة الخيرية
مساحة إعلانية
دخول الموقع
تقارير المجلس السنوية
استفتاء

الشكر في القرآن

بقلم :admin
حرر في :الاثنين 24/جمادى الأولى/1441

الشكر في القرآن: وقد قرن الله سبحانه وتعالى الشكر بالإيمان، وأخبر أنه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به، فقال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾ [النساء: 147]. وأخبر سبحانه أن أهل الشكر هم المخصصون بمنته عليهم من بين عباده، قال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 53]. وقسم الناس إلى شكور وكفور، فأبغض الأشياء إليه الكفر وأهله، وأحب الأشياء إليه الشكر وأهله، قال تعالى في الإنسان: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]. وهذا كثير في القرآن، يقابل سبحانه بين الشكر والكفر. وبين سبحانه أن الشاكرين هم الذين ثبتوا على نعمة الإيمان، فلم ينقلبوا على أعقابهم، قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144]. هي الآية التي تلاها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يوم مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: (من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت)([13]). وقد وقف سبحانه كثيرا من الجزاء على المشيئة، كقوله في الرزق: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 212]، وفي المغفرة: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 284]، وأطلق جزاء الشكر كقوله: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144]. ووصف الله سبحانه الشاكرين بأنهم قليل، فقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، وذكر الإمام أحمد رحمه الله عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أنه سمع رجلا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين، فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إن الله قال: ﴿وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40]، وقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، وقال: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: 24]، فقال عمر: صدقت([14]). وقد أثنى الله سبحانه على نوح بالشكر، فقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: 3]، وفي تخصيص نوح هاهنا بالذكر، وخطاب العباد بأنهم ذريته، إشارة إلى الاقتداء به. وقد أخبر سبحانه أنما يعبده من شكره، فمن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته، فقال: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172]. وأمر عبده موسى أن يتلقى ما آتاه من النبوة والرسالة والتكليم بالشكر، فقال تعالى: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 144]. وأول وصية وصى الله تعالى بها الإنسان بعد ما عقل عنه بالشكر له وللوالدين، فقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]. وأثنى سبحانه على خليله إبراهيم بشكر نعمه، فقال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: 120 ، 121]. وأخبر سبحانه أن الشكر هو الغاية من خلقه وأمره، بل هو الغاية التي خلق عبيده لأجلها، فقال: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78]([15]). حال النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة وأحوال السلف مع الشكر: · قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أنعم الله على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»([16]). · وقد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام حتى تفطرت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا»([17]). · وثبت في المسند وسنن أبي داود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: «والله إني لأحبك، فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»([18]). · وقد ثبت في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله ليرضى عن العبد، يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشَّربة فيحمده عليها»([19]). فكان هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء، كما قال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: 72]، في مقابل شكر بالحمد. · وقد روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أحب أحدكم أن يرى قدر نعمة الله عليه، فلينظر إلى من تحته، ولا ينظر إلى من فوقه»([20]). · وروى أحمد عن ثابت، قال: كان داود عليه السلام قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله، فلم يكن ساعة من ليل أو نهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي فيها، قال فعمهم تبارك وتعالى في هذه الآية: ﴿اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾([21]) [سبأ: 13]. · ودعي عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إلى قوم على ريبة، فانطلق ليأخذهم، فتفرقوا قبل أن يبلغهم، فأعتق رقبة شكرا لله أن لا يكون جرى على يديه خزي مسلم([22]). · قال أبو الدرداء: من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قل عمله وحضر عذابه([23]). · عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: لعلنا نلتقي في اليوم مرارا يسأل بعضها عن بعض ولم يرد بذلك إلا ليحمد الله عز وجل. · ورأى بكر بن عبد الله المزني حمالا عليه حمله وهو يقول: (الحمد لله، أستغفر الله)، قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره، وقلت له: أما تحسن غير هذا؟ قال: بلى، أحسن خيرا كثيرا، أقرأ كتاب الله، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد الله على نعمه السابغة، وأستغفره لذنوبي، فقلت: الحمال أفقه من بكر. · وقال يونس بن عبيد: قال رجل لأبي تميمة: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بين نعمتين، لا أدري أيتهما أفضل: ذنوب سترها الله، فلا يستطيع أن يعيرني بها أحد، ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغها عملي([24]). · وقال بكر بن عبد الله: ما قال عبد قط (الحمد لله) إلا وجبت عليه نعمة بقوله: (الحمد لله) فجزاء تلك النعمة أن يقول: (الحمد لله)، فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفذ نعم الله. · قال محمد بن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم، ما أكثر ما يلقاني أحد، فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرا قط فقال أبو حازم: لا تظن أن ذلك من قبلك، ولكن انظر إلى الذي ذلك من قبله فاشكره، وقرأ أبو عبد الرحمن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96]. · وقال سفيان الثوري: كان يقال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة. · وقال الشعبي: الشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله. · وقال عمر بن عبد العزيز: قيدوا نعم الله بشكر الله. · ولهذا كانوا يسمون الشكر: (الحافظ)، لأنه يحفظ النعم الموجودة، و (الجالب)، لأنه يجلب النعم المفقودة.

الصفحة الأولى   |   1 |    من 2 صفحة | الصفحة الأخيرة | الإجمالي 8 سجل
جميع الحقوق محفوظة لشركة الأثير تك لتكنولوجيا المعلومات 2020